One Piece World

One Piece World


 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الــــحـــرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Noямαn
قرصان D
قرصان D
avatar

عدد المساهمات : 1175
تاريخ التسجيل : 21/03/2013
العمر : 20

البطاقة الشخصية
الحياة // الدم:
900/1000  (900/1000)

مُساهمةموضوع: الــــحـــرب   الأربعاء أبريل 24, 2013 8:20 pm

السلام عليكم

سمع ضجيجا وصراخ أطفال ، نظر إلى الساعة المعلقة في غرفة النوم، تململ وتمطط وطرد عن جسده ما بقي من آثار النوم، غادر الفراش واتجه إلى البلكون، سمع صوت زوجته:
- "اغلق الباب، الجو بارد...".
لم يرد، رفع نظره إلى السماء، لم ير غير خرق رمادية وسخة ممزقة تعبر من الغرب إلى الشمال بينما الشمس تختلس النظر اختلاسة امرأة شمطاء شاب شعرها ولا تريد أن تشيخ وتعطس عطسات تنثر رذاذا يبلل تراب الأرض والجدران.
نظر إلى الساحة الممتدَّة، وتابع تحركات أطفال يتجارون ويقفزون، بعضهم يتمترس متخفيا خلف أكوام الرمل والحجارة قرب أساسات العمارة التي بدأت ترتفع عند آخر الساحة، رأى طفله وهو يصوب سلاحا فتاكا في كل الاتجاهات، لعله رشاش كلاشنيكوف. تذكر أسماء لينين وغيفارا وياسر عرفات، استغرب كيف غادر طفله البيت دون أن يفطن به هو وزوجته . ابتسم وعذر الطفل لاستسلامه لنوازع الطفولة ورغبته في تحدي الأقران في حروب الوهمية والخيالية. سمع أصوات انفجارات: بوم بوم بومب.. أعقبتها طلقات رصاص... فطن إلى مصدر الطلقات، إنها تأتي من تحت البلكون، تعبر أربع طبقات وتصيبه في الصدر...
ضحك ضحكة خفيفة ثم عاتب نفسه:
لا أحد يضحك في الحرب، حتى وإن كان لا أحد يموت، ومن يسقط ينهض ويجري ليتابع الحرب.
وضع يده على صدره، تظاهر بأن رصاصة قد اخترقت قلبه، ترنح، تمايل، ثم انحنى متخفيا منسحبا من الكون كله، ودعته صيحة انتصار وقهقهات، أغلق باب البلكون، وجد زوجته مترصدة:
- ماذا بك .. هل ستخرج في هذا الصباح الباكر؟ !!
رد بسخرية ضاحكة:
- سأنزل لأنضم إلى ابنك الذي يحارب في الساحة!
تساءلت مستغربة:
- متى انسلَّ هذا القط من البيت؟!
تابع سخريته:
- حين كنت تشخرين.
ترك غرفة النوم، مر وسط الدار، شغل الراديو، سمع صوت مذيعة ينطق جملا متقطعة... كانت تنقل أخبارا صباحية يليق بسامعها أن يكون في الحمام. التقطت أذناه خبرا بعد خبر: ندوة في حي شعبي عن القصة القصيرة الجديدة والصغيرة جدا - ندوة حول فن العيطة في مدينة منسية...
ابتسم ساخرا وسأل نفسه: لم لم تذع هذه المذيعة خبر الحرب الدائرة في الساحة بأسلحة الدمار الخشبية؟ لم لا تعلن عن وجوده في الحمام وهو يحلق وجهه بشفرة من زمن الحداثة ويغسل وجهه بالماء البارد. تأمل وجهه في المرآة، رأى ملامح طفله، وأحس بأنه أيضا يلعب مثله مع الصغار يلعبون، ما دام يكره من يجبر طفلا على أن يكبر مادام صغيرا، ولا يهتم بما يتوجب القيام به، و يحترم السلاح الذي يلعبون به لعبة الجد!


***


عاد إلى غرفة النوم، قالت زوجته وقد جلست على حافة الفراش:
- الجو بارد... البس معطفك الصوفي.. ثم لا تنس أن الثلاجة فارغة!
سألها هازئا:
- وماذا بعد؟!! هل تنصحيني بأن أكتب شيئا أيضا؟
لم ترد، وقفت وتمططت رافعة ساعديها إلى الأعلى ثم غادرت بدورها غرفة النوم نحو الحمام، فيما بقي هو يبحث عن كسوة تليق بأستاذ وكاتب يستغل يوم عطلته للتأكد من قدرته على محاربة متاعب الحياة والكسل والصمت، وعلى دفع رصاصات الأسلحة الخشبية التي توجه إليه على امتداد جغرافية ساحات اللعب..


***


في الساحة، حاصره أربعة جنود لم يكن بينهم المقاتل الصغير الذي خرج من صلبه... كانوا يتحلقون حوله ويلاحقون خطواته.. قال أحدهم، الأكبر سنا:
- أستاذ! نحن قتلناك فمن أحياك؟؟
أشار إلى الدفتر الذي تحت إبطه ..سأله الثاني:
- ماذا في الدفتر ؟؟ هل هو كتاب سحر يحيي الموتى؟ !
هز رأسه مبتسما وقال:
- ويقتل بعض الأحياء ليسألهم عن جرائم الحرب.
صاح الثالث: ابتعدوا عن السي سليمان حتى لا يسلط عليكم عفاريته!
ضجوا ضاحكين ثم صاحوا جميعا:
يحيا العراق، تحيا فلسطين.. تسقط أمريكا بوش شارون!!! ُ
التفت حواليه وقال بجد:
- احذروا، فأمريكا موجودة فوق سطوح بيوتكم ومدارسكم..
ابتلع بقية الكلام، نظروا إليه، التفتوا نحو السطوح، جاء أصغرهم سنا مهرولا ثم قال:
- والدي يقول الحق.. نمشوا نطلعوا للسطوح !
نهره ضاحكا:
- لا.. العب هنا.. على اٍلأرض، وإياك أن تطلع شي سطح!!


***


عند مدخل المقهى، أرسل سليمان نظرة إلى المكان الذي تعود الجلوس فيه فوجده فارغا، مر بالنادل وهو يمسح مائدة، بادره بالسلام، رد النادل بسؤال "كيف حالك؟"، ثم استقام ونظر إلى الدفتر الذي يحمله سليمان، قال مازحا:
- يبدو أنك ناشط اليوم! باغي تكتب شي قصقوصة؟!
لما وصلت كلمة قصقوصة إلى أذن سليمان هيجت فضولا داخل جمجمته واستقرت كاكتشاف صباحي في يوم ابتدأ بصياح أطفال وضجيج حرب أبدية، رد بثقة:
- نعم، هو ذاك، سأكتب قصقوصة! لكن، هل تعرف معنى قصقوصة ؟
أجاب النادل وقد بدا عليه شيء من الشك والارتياب:
- أتظن أني لا أقرأ.. أنا قرأت كثيرا من قصقوصاتك.. فلا تسخر مني !!
وجد سليمان نفسه في موقف تبرير معنى سؤاله بتصحيح جواب النادل:
- تقصد القصص! معك الحق، القصة والقصقوصة في زمان اللعب هما شيء واحد!!...
ثم أردف وهو يتحرك صوب المكان الفارغ:
- كالعادة.. قهوة بالحليب وهلالية فقط.


***


جلس سليمان حيث تعود أن يجلس، ونشر دفتره، وفكر في أن يشرع في الكتابة منطلقا من أول جملة تخطر بباله ويسيل بها رأس قلمه.
أخرج القلم من جيب سترته، وخط أول حرف، لكن القلم أحجم، لم يتمكن من رسم أي حرف، والكلمة التي حاول كتابتها ابتلعها مداد سري لا تبصره العين.
ظن أن القلم أصبح فارغا من المداد، فعاود الكتابة، ضغط على القلم وغرز رأسه في الورقة فرسم القلم خطا مستقيما، فعاد ليكتب الكلمة التي أراد أن تكون أول مفردة في النص المجهول الذي ينتظره، لكن القلم مرة أخرى ضن بالمداد ورضي قانعا بأن ينحت الكلمة في الهواء أو على صخرة ملساء خرساء لتعلق بذهنه هو. تساءل: ما معنى أن يتمرد القلم؟ !!
قطع النادل عليه تفكيره وترك السؤال معلقا وهو يضع فنجان القهوة والحليب على الطاولة.. فحلت صورة الفنجان محل السؤال وجاء الجواب بسؤال استخفاف:
- قل لي يا.. هذا الفنجان واش هو الفنجان الذي كان يشرب منه عنترة بن شداد وحمزة البهلوان.. أيام الراوي القديم الذي شغل رواد المقهى بالحكي؟
نطق النادل مستفسرا:
- لم أفهم! ماذا تقصد يا أستاذ؟
أشار سليمان إلى حافة الفنجان المثلمة فهز النادل رأسه:
- أغيره إن شئت.. لكن هذه أول مرة أنتبه إليه، ثم هذا هو الفنجان الذي يحبه صديقك الناقد وصاحبك الصحافي.. فنجان قديم وأثري !!
تابع سليمان سخريته:
- إذن قد شرب منه ذلك الراوي الذي كان يحكي الحكايات هنا في طفولتي...
حرك النادل رأسه كأنه فهم ولم يفهم في الآن نفسه، ثم هم بأن يرفع الفنجان إلا أن سليمان حال دونه:
- لا بأس، سأقرأ هذا الفنجان فلعله يحكي لي جميع قصقوصات الأحياء والأموات التي لم تسمعها ولم تقرأها أنت..
شرع في أكل الهلالية.. تذكر أبا زيد الهلالي، احتسى جرعة بعد جرعة، مرة جرعة حليب ومرة جرعة قهوة.. جميل أن يطفو الحليب وتبقى القهوة في الأسفل لتصبح الكلمات في قعر الفنجان تنتظر من يقرأها.


***

صار يقلب الفنجان الفارغ... ثم يقرأ العلامات وينظمها سطورا:
السطر الأول: بقع سوداء ورؤوس صغيرة متطايرة..
السطر الثاني: وجه امرأة منفوشة الشعر تنتظر صابونا وخميرة وسمكا
السطر الثالث: سلاح له لسان بهلوان ما زال يحارب على عادة بني كليب وعبس وذبيان
السطر الرابع: كلمة مفردة صغيرة.. قصقصة..


***

فتح دفتره، حرك القلم، لكن القلم قاءَ كلمات سوداء، بدت صفحة الدفتر شبيهة بالساحة التي تفصل بين العمارات؛ ساحة حرب، لا أحد يموت ولا أحد ينهض، فقط أشباح بشر، هم في لحظة لعب.. الكبير بينهم يرى غيره صغيرا والصغار يرون الكبير ميتا، والميت يضحك من سخافات الحرب وأسلحة المحاربين الذين يكلفون آباءهم بمزيد من النفقات لشراء الصابون والجافيل.

§¤~^~¤§¤~^~¤ ¤~^~¤§¤~^~¤§

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

PIN:263bdb48

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Diamante
قرصان B
قرصان B
avatar

عدد المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 30/03/2013
العمر : 19

البطاقة الشخصية
الحياة // الدم:
1000/1000  (1000/1000)

مُساهمةموضوع: رد: الــــحـــرب   الثلاثاء يوليو 02, 2013 1:10 am

جزاك الله خيرا واصل تميزك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الــــحـــرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
One Piece World :: القسم العام :: القصص والروايات-
انتقل الى: